رسالة إلي محطة القطار

اعلم اني ربما تأخرت وربما لن اجد ما فقدته ابداً ولكني ارجو ان تهتم بما فقدته عندنا تقرأ قصتي . في الشهر الماضي وتحديداً يوم الخامس عشر من ديسمبر كنت علي متن القطار لزيارة والدي في المستشفي وعندما كنت أهم بالنزول اخبروني في الهاتف أن حالة والدي ساءت اكثر فأصبحت تائهة و غير مدركة ما الذي يجب أن اشعر به او افعله فقط تساقطت دموعي و توجهت مسرعة للنزول فور وقوف القطار بالمحطة تاركة ورائي كتابي حتي اني نسيت رقم مقعدي ولا ادري حتي اين يجب ان تبحثوا وهل اخذه احد الركاب الفضوليين ؟ ام وجده احد الأطفال ومزقه مائة قطعة ولكني فقط اتمني ولو مرة في حياتي ان تحدث الاشياء كما اريد وان تأتي الرياح كما اشتهي .

قصتي تبدأ منذ الطفولة فمنذ عامي الاول في الحياه وابي يعتبر يوم مولدي يوم عيد وبهجة له وللعالم أجمع ! فكانت له طقوس معينة كل عام حتي انه اخبرني بالتفاصيل عن تحضيراته لأعياد مولدي التي لم تُسجل في ذاكرتي وسجل لها مقاطع ڤيديو لنشاهدها معاً ، حتي جاء عيد مولدي الثامن عشر وبرغم اني اصبحت فتاة ناضجة وذاهبة الي عامي الأول الجامعي الا انه تعامل معي كطفلته كما اعتاد دوماً ولكن هذا العام كان مميز فايقظني ذلك اليوم علي نغمات اغنيتي المفضلة لفرانك سيناترا ثم أخذ بيدي الي المطبخ ليعد لي وجبة الإفطار المفضلة لي وهي الأومليت وبعد تناولها أخذني في نزهة الي حديقتنا المفضلة في وسط المدينة ثم أعطاني ادوات الرسم من حقيبته وطلب مني ان ارسم جزئي المفضل مما حولي ورغم تذمري اني لا أجد نفسي فنانة جيدة واني ربما لن انجح في كلية الفنون الجميلة إلا انه اخبرني أنه مؤمن اني يوماً ما سأصبح من افضل فنانين العالم واني موهوبة منذ صغري واني لا يجب ابداً ان ايأس او افقد ايماني بنفسي ومن ثم بدأت بالرسم وعندما انتهيت احضتنني واخبرني انها من اجمل ما رأي ثم ذهبنا الي البيت فعلقها علي احد جدران المنزل في احد الأركان القليلة غير المشغولة بلوحاتي الأخري ثم اعد لي قالب الحلوي و احتفل بعيد مولدي وهو يتمني لي امنية مميزة لهذا العام وهي ان احيا بروح طفل برئ و بحكمة امرأة ناضجة وبقلب امرأة واقعة في الحب لتوها و بقوة عزم رجل علي تحقيق المستحيل ثم اهداني هذا الكتاب الذي فقدته الآن بعدها بعشرة أعوام ! هذا الكتاب يضم صور حمل والدتي بي و وصايا والدتي ونصائحها لي والتي جمعها ابي في كتاب واحد فأمي كانت مريضة وحملت بي وهي تعلم انها ستموت بمجرد ولادتي وبمجرد علمها اني فتاه وحتي لا اشعر بأني وحيدة بلا نصائح ووجود ام في حياتي وجهت امي كل اهتمامها طوال فترة الحمل علي كتابة كلمات حب وتشجيع لي في كل مرحلة من حياتي و نصائح وتوجيهات لي اعطاها لي ابي كل عيد مولد لي متفرقة حتي قرر ان يجمعهم معاً لأشعر ان امي معي دوماً . الآن اصبحت كما توقع ابي وحققت نجاحي في الفن بمساندته وتشجيعه وتشجيع امي ولكنه رحل ايضا الآن ولم يفعل مثل امي ويترك لي نصائح لما تبقي من حياتي . اشعر بالغضب منه لأنه لم يعطنِ فرصة لتودعيه ، لم يخبرنِ ماذا افعل فيما تبقي من عمري بدونه ، لم يرِ زوجي المستقبلي فأنا لم اكن محظوظة مثله هو وامي في الحب ، لم يرِ ويقبل أحفاده ، لم يخبرنِ ماذا افعل عندما امر بأزمة منتصف العمر وماذا افعل عندما اتشاجر مع زوجي وماذا أفعل عندما يصيب احد من اولادي مكروه ، حتي اني فضلت ان يودعني هو علي أن اودعه ولكنه القدر ان يتركني لحزناً عميق وكتاباً مفقود والآن كل ما اوده من العالم في هذه اللحظة هو عثوري علي الكتاب وسيكون هذا عزائي الوحيد .

اكتب تعليقًا